أبو علي سينا

76

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

مختلفة الحقائق كالإنسان والفرس ، وبين الأشياء التي تدخل على معنى آخر كالإنسان وتجعلها أشياء متفقة الحقيقة كزيد وعمرو . ولنورد لبيان ذلك مقدمة هي أن نقول : من الكليات ما قد يتصور معناه فقط بشرط أن يكون ذلك المعنى وحده ، ويكون كل ما يقارنه زائدا عليه ولا يكون معناه الأول مقولا على ذلك المجموع بل جزء منه ، ومنها ما يتصور معناه لا بشرط أن يكون ذلك المعنى وحده بل مع تجويز أن يقارنه غيره وأن لا يقارنه ، ويكون معناه الأول مقولا على المجموع حال المقارنة ، وهذا الأخير قد يكون غير متحصل بنفسه بل يكون مبهما محتملا لأن يقال على أشياء مختلفة الحقائق ، وإنما يتحصل بما ينضاف إليه فيتخصص به ، فيصير هو بعينه أحد تلك الأشياء ، وقد يكون متحصلا بنفسه أو بما انضاف إلى المعنى المذكور قبله ولا يكون مبهما ولا محتملا لأن يقال على أشياء مختلفة الحقائق بل يقال حين يقال على أشياء لا تختلف إلا بالعدد فقط ، وهذان يشتركان في أن المعنى الأول يقال على الحاصل بعد لحوق الغير به ، إلا أن اللاحق مقسط لقوام ذلك المعنى في الصورة الأولى ويسمى

--> الداخلة تحت الأجناس ؛ فإنها لا تتحصل الا باعتبار الفصول ، وهذان أعنى غير المتحصل ، والمتحصل في نفسه ، يشتركان في أنهما يحملان على الحاصل بعد لحوق الغير حتى لو انضم الفصل مع الأول والتشخص مع الثاني ، يحملان على المجموعين ، لكن فرق بينهما من حيث أن اللاحق ثمة علة لتحصله وهاهنا معلول ، فالصورة العقلية بالاعتبار الأول يسمى مادة وجزءا أيضا ، إذ لا معنى للجزء إلا أن يكون شئ مع آخر مغاير له يتحصل منهما ماهية ، وبالاعتبار الثاني يسمى جنسا ، وبالاعتبار الثالث نوعا . فان قلت : لما كان إبهام الجنس عن احتمال أن يكون أحد الأشياء ، فكذلك النوع يحتمل أن يكون أحد الأصناف أو أحد الاشخاص ، فليكن مبهما لا متحصلا في نفسه . فنقول : إبهام الجنس هو احتمال أن ينضم معه فصل يحصل منهما ماهية ، وينضم معه فصل أخر ويحصل منهما ماهية أخرى مخالفة للأولى ، فهي مبهمة بالقياس إلى المهيات ؛ وأما النوع فقد كمل ماهية وانطبق على كمال حقيقة كل شخص شخص فلا ابهام فيه أصلا ، ومحصل الكلام ، أن الصورة العقلية تؤخذ تارة بشرط لا شئ ، أي لا بشرط أنها واحدة ، بحيث إذا انضمت مع صورة أخرى كانتا متغايرين في العقل ، وتؤخذ تارة بشرط شئ ، أي ينضم معها صورة أخرى ويكونان مطابقين لامر واحد فلا يلاحظ تغايرهما بل اتحادهما كالحيوان والناطق المطابقين لماهية الانسان : وهو النوع ، وقد تؤخذ لا بشرط شئ ، فيكون له جهتان لامكان اعتبار المغايرة بينه وبين ما يقارنها ، ولامكان اتحادهما بحسب المطابقة وهو الذاتي المحمول إذ لا معنى للحمل إلا الاتحاد في الذات والتغاير في المفهوم -